حسن محمد تقي الجواهري

378

الربا فقهياً واقتصادياً

لوقوعهم في مصيبة أو شدة لقضاء حاجاتهم الضرورية . ومن المعلوم فداحة السعر الربوي في هذا النوع من القروض ، لأن المتصدي لهذا النوع هو المرابي الذي لا رقيب عليه في تقرير الفائدة ، فالذي يقع في شرك هذا المرابي مرة لا يتخلص منه طول حياته ، بل يكون العبء على أبنائه وأحفاده في سداد دينه . ويكون هذا واضحا إذا نظرنا إلى الربا المسموح به في إنكلترا للمرابي وهو 48 في المائة سنويا على الأقل ، والسعر العام الذي تجري عليه المعاملات الاقتصادية فهو يتراوح بين 250 في المائة و 400 في المائة سنويا وقد تمت فيها بعض المعاملات الربوية بسعر 1200 في المائة أو 1300 في المائة سنويا . والربا المسموح به رسميا للمرابي في أميركا هو بين 30 في المائة و 60 في المائة سنويا والمعاملات العامة الربوية تجري بسعر 100 في المائة و 260 في المائة سنويا ويرتفع أحيانا إلى 480 في المائة ( 1 ) . وهذه العملية هي التي تمكن الرأسمالي من دخل العمال وتجعله مستبدا به دونهم . ونتيجة لذلك تفسد أخلاقهم ، ويقترفون الجرائم والدنايا ، وهو يحط من مستوي المعيشة ، ويقلل من كفاءاتهم ونشاطهم الذهني والبدني ، وهذا ليس ظلما فحسب بل إنه ضرر على الاقتصاد الاجتماعي . على أن المرابي يسلب قوة الشراء من الفقير ، وإذا فترت قوة الشراء تكدست البضائع في الأسواق ونتيجة لهذا التكدس تتوقف بعض المعامل من الإنتاج أو تقلله على الأقل ، وبهذه العملية تنشأ البطالة لمئات من البشر ، وهذه البطالة تعرقل نمو التجارة والصناعة . بالإضافة إلى أن التأكيدات من قبل الاقتصاديين إلى الادخار وعدم الاستهلاك لتقديم قروض بفائدة ليجلب الربا إلى خزانته تؤدي إلى ظهور البطالة بالتقريب المتقدم .

--> ( 1 ) الربا أبو الأعلى المودودي ص 46 .